فهرس الكتاب

الصفحة 2849 من 5468

وأبي الحسن القابسي وأحمد بن فراس المكي وعدة، تلا عليه خلق منهم: عبدالله بن سهل ومحمد بن أحمد بن مطرف، كان من أوعية العلم مع الدين والسكينة والفهم، غلب عليه علم القرآن وكان من الراسخين فيه. وكان خيرا فاضلا، متدينا، متواضعا، مشهورا بالصلاح، أقرأ بجامع قرطبة، وعظم اسمه، وبعد صيته. قال ابن بشكوال: قلده أبو الحزم جَهْوَر خطابة قرطبة.

توفي رحمه الله في المحرم سنة سبع وثلاثين وأربعمائة.

قال الحافظ في الفتح: وقال مكي بن أبي طالب في إعراب القرآن له قالت المعتزلة (ما) في قوله تعالى: وَمَا { تَعْمَلُونَ } (96) [1] موصولة فرارا من أن يقروا بعموم الخلق لله تعالى، يريدون أنه خلق الأشياء التي تنحت منها الأصنام، وأما الأعمال والحركات فإنها غير داخلة في خلق الله، وزعموا أنهم أرادوا بذلك تنزيه الله تعالى عن خلق الشر، ورد عليهم أهل السنة بأن الله تعالى خلق إبليس وهو الشر كله، وقال تعالى: قُلْ { أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1) مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ } (2) [2] فأثبت أنه خلق الشر، وأطبق القراء حتى أهل الشذوذ على إضافة شر إلى"ما"إلا عمرو بن عبيد رأس الاعتزال فقرأها بتنوين شر ليصحح مذهبه، وهو محجوج بإجماع من قبله على قراءتها بالإضافة، قال: وإذا تقرر أن الله خالق كل شيء من خير وشر وجب أن

(1) الصافات الآية (96) .

(2) الفلق الآيتان (1و2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت