وقد خلطوا في الرواية عنه.
وكان يقول: شرب نبيذ السقاء الشديد، من السنة، وكذلك أكل الجدي، والمسح على الخفين.
والسنة إنما تكون في الدين لا في المأكول والمشروب. ولو أن رجلا لم يأكل البطيخ بالرطب، دهره، وقد أكله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، أو لم يأكل القرع، وقد كان يعجب النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يقل إنه ترك السنة [1] .
-قال رحمه الله: ثم نصير إلى عبيدالله بن الحسن وقد كان ولي قضاء البصرة -فتهجم- من قبيح مذاهبه، وشدة تناقض قوله على ما هو أولى بأن يكون تناقضا، مما أنكروه. وذلك أنه كان يقول: إن القرآن يدل على الاختلاف. فالقول بالقدر صحيح، وله أصل في الكتاب. والقول بالإجبار صحيح، وله أصل في الكتاب. ومن قال بهذا، فهو مصيب ومن قال بهذا، فهو مصيب. لأن الآية الواحدة، ربما دلت على وجهين مختلفين، واحتملت معنيين متضادين. وسئل يوما، عن أهل القدر وأهل الإجبار، فقال: كل مصيب، هؤلاء قوم عظموا الله، وهؤلاء قوم نزهوا الله. [2]
-وقال: وقد يحمل بعضهم الحمية على أن يقول: الجبرية، هم القدرية. ولو كان هذا الاسم يلزمهم، لاستغنوا به عن الجبرية. ولو ساغ هذا لأهل القدر، لساغ مثله للرافضة، والخوارج، والمرجئة وقال كل فريق منهم
(1) تأويل مختلف الأحاديث (46-47) .
(2) تأويل مختلف الحديث (44-45) .