ويرتبون على هذا الأصل: أن الناس ثلاثة أقسام: منهم من قام بهذه وبحقوق الإيمان كلها، فهو المؤمن حقا، ومنهم من تركها كلها، فهذا كافر بالله. ومنهم من فيه إيمان وكفر، وإيمان ونفاق، وخير وشر، ففيه من ولاية الله، واستحقاقه لكرامته، بحسب ما معه من الإيمان، وفيه من عداوة الله واستحقاقه لعقوبة الله، بحسب ما ضيعه من الإيمان.
ويرتبون على هذا الأصل: أن كبائر الذنوب وصغارها، لا تصل بصاحبها إلى الكفر، ولكنها تنقص الإيمان، من غير أن تخرجه من دائرة الإسلام، ولا يخلد صاحبها في النار، ولا يطلقون عليه اسم الكفر، كما تقوله الخوارج، أو ينفون عنه الإيمان، كما تقوله المعتزلة، بل يقولون: هو مؤمن بإيمانه، فاسق بكبيرته. فمعه مطلق الإيمان. أما الإيمان المطلق فينفى عنه.
وهذه الأصول إذا عرفت وجهها، يحصل بها الإيمان بجميع نصوص الكتاب والسنة. [1]
-جاء في الفتاوى السعدية: المسألة السابعة والعشرون"اعملوا فكل ميسر لما خلق له": لما أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بأن قضاء الله وقدره سابق للأعمال والحوادث، وقال بعض الصحابة: ففيم العمل يا رسول الله؟ أجابه بكلمة جامعة مزيلة للإشكال، موضحة لحكمة الله في قضائه وقدره، فقال:"اعملوا، فكل ميسر لما خلق له" [2] .
(1) الفتاوى السعدية (14-15) .
(2) أخرجه من حديث علي: أحمد (1/82،129) والبخاري (8/919/4949) ومسلم (4/2039-2040/2647) وأبو داود (5/68-69/4694) والترمذي (4/388/2136) وابن ماجه (1/30-31/78) .