فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 5468

به إلا عملت به وإني لأخشى إن تركت شيئا من أمره أن أزيغ. [1]

"التعليق:"

قال ابن بطة عقبه: هذا يا إخواني الصديق الأكبر يتخوف على نفسه الزيغ إن هو خالف شيئا من أمر نبيه - صلى الله عليه وسلم - ، فماذا عسى أن يكون من زمان أضحى أهله يستهزئون بنبيهم وبأوامره، ويتباهون بمخالفته، ويسخرون بسنته، نسأل الله عصمة من الزلل ونجاة من سوء العمل.

-قال شيخ الإسلام: كان صديق الأمة وأفضلها بعد نبيها يقول: أطيعوني ما أطعت الله، فإذا عصيت الله فلا طاعة لي عليكم. [2]

اختار الله محمد بن عبدالله - صلى الله عليه وسلم - لرسالته، واختار أبا بكر لصحبته، لم تعرف البشرية بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مثل أبي بكر، ومواقفه في نصرة عقيدة التوحيد الخالصة تكفي أن تكون نموذجا لكل سلفي مخلص لعقيدته، كان شوكة في حلق كل مشرك منذ أسلم إلى أن توفي، ضحى بالمال والولد والنفس، جمع بين اللين والقوة، وبين العلم والشجاعة.

أجمع الصحابة كلهم على حبه والاعتراف بفضله، وبعدهم التابعون لهم بإحسان إلى يوم الدين، إلا من أصيب بداء الرفض الذي لا دواء له إلا السيف، فرضي الله عنك يا خليفة رسول الله.

أول خطيب بكلمة التوحيد الخالصة بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: كان هذا

(1) الإبانة (1/1/245-246/77) .

(2) مجموع الفتاوى (20/210) وقد ذكرها ابن كثير في البداية والنهاية (6/305-306) وصحح إسنادها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت