قال عياض: كان من حفاظ مذهب مالك ومن العالمين بالحديث وعلله ورجاله، وكان ينكر الغلو في كرامات الأولياء -ويثبت منها ما صح- ودعاء الصالحين [1] .
ابن أبي عامر [2] (393 هـ)
الملك المنصور حاجب الممالك الأندلسية أبو عامر محمد بن عبدالله بن أبي عامر محمد بن وليد القحطاني القائم بأعباء دولة الخليفة المؤيد بالله، هشام ابن الحكم أمير الأندلس، فإن هذا المؤيد استخلف ابن تسع سنين. وردت مقاليد الأمور إلى الحاجب هذا. وكان بطلًا شجاعًا حازمًا سائسًا عالمًا. وقد غزا أبو عامر في مدته نيفًا وخمسين غزوة. دام في المملكة نيفًا وعشرين سنة ودانت له الجزيرة وأمنت به وقد وزر له جماعة وكان المؤيد معه صورة بلا معنى بل كان محجوبًا لا يجتمع به أمير ولا كبير، بل كان أبو عامر يدخل عليه ثم يخرج فيقول رسم أمير المؤمنين بكذا وكذا فلا يخالفه أحد، توفي سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة وكان جوادًا ممدحًا معطاءً.
ذكر الذهبي عنه أنه عمد إلى خزائن كتب الحَكَم، فأبرز ما فيها،
(1) التذكرة (3/1024) .
(2) السير (17/15-16) والوافي بالوفيات (3/312-313) والعبر (1/401) والكامل في التاريخ (9/176) وشذرات الذهب (3/143-144) .