فهرس الكتاب

الصفحة 4134 من 5468

وهذا هو السر في قوله في آخر الحديث الماضي"وإني خاتم النبيين" [1] ويحتمل أن يكون الذين يدعون النبوة منهم ما ذكر من الثلاثين أو نحوها، وأن من زاد على العدد المذكور يكون كذابا فقط لكن يدعو إلى الضلالة، كغلاة الرافضة، والباطنية، وأهل الوحدة، والحلولية، وسائر الفرق الدعاة إلى ما يعلم بالضرورة أنه خلاف ما جاء به محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ويؤيده أن في حديث علي عند أحمد،"فقال علي لعبدالله بن الكواء: وإنك لمنهم"وابن الكواء لم يدع النبوة وإنما كان يغلو في الرفض. [2]

قال رحمه الله: المراد بتوحيد الله تعالى الشهادة بأنه إله واحد، وهذا الذي يسميه بعض غلاة الصوفية توحيد العامة، وقد ادعى طائفتان في تفسير التوحيد أمرين اخترعوهما، أحدهما: تفسير المعتزلة كما تقدم، ثانيهما: غلاة الصوفية، فإن أكابرهم لما تكلموا في مسألة المحو والفناء، وكان مرادهم بذلك المبالغة في الرضا والتسليم وتفويض الأمر، بالغ بعضهم حتى ضاهى المرجئة في نفي نسبة الفعل إلى العبد، وجر ذلك بعضهم إلى معذرة العصاة، ثم غلا بعضهم فعذر الكفار، ثم غلا بعضهم فزعم أن المراد بالتوحيد اعتقاد وحدة

(1) ذكره في شرح قوله - صلى الله عليه وسلم -: (قريب من ثلاثين) . من رواية حذيفة"سيكون في أمتي كذابون دجالون سبعة وعشرون: منهم أربع نسوة، وإني خاتم النبيين لا نبي بعدي"أخرجه: أحمد (5/396) والطبراني في الكبير (3/188/3026) والأوسط (6/214/5446) والبزار (7/294/2888) البحر الزخار) مختصرًا. وذكره الهيثمي في المجمع (7/332) وقال:"رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط والبزار، ورجال البزار رجال الصحيح". وجود إسناده الحافظ في الفتح (13/108) .

(2) الفتح (13/108) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت