وقد قال الله تعالى: وَعَدَ { اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا } [1] ، وهذا قول صدق، ووعد حق.وقد انقرض عصرهم ولا خليفة فيهم ولا تمكين، ولا أمن ولا سكون، إلا في ظلم وتعد وغصب وهرج وتشتيت وإثارة ثائرة. [2]
القاضي عياض [3] (544 هـ)
الإمام العلامة الحافظ الأوحد، شيخ الإسلام، القاضي أبو الفضل عياض بن موسى بن عياض بن عمرو بن موسى بن عياض اليحصبي الأندلسي، ثم السبتي المالكي. ولد سنة ست وسبعين وأربعمائة. رحل إلى الأندلس وروى عن القاضي أبي علي ابن سكرة الصدفي ولازمه، وعن أبي بحر بن العاص وعدة. وتفقه بأبي عبدالله محمد بن عيسى التميمي والقاضي محمد المسيلي. واستبحر من العلوم، وجمع وألف، وسارت بتصانيفه الركبان،
(1) النور الآية (55) .
(2) العواصم من القواصم (187-192) .
(3) وفيات الأعيان (3/483-485) وتاريخ الإسلام (حوادث 541-550/ص.198-201) والسير (20/212-218) وتذكرة الحفاظ (4/1304-1307) والديباج المذهب (2/46-51) والبداية والنهاية (12/241) وشذرات الذهب (4/138-139) .