فهرس الكتاب

الصفحة 5010 من 5468

الآخر. الجبرية غلوا في إثبات القدر، فزعموا أن العبد مجبور على فعله، فلا إرادة له ولا قصد، ولا اختيار. فإذا فعل طاعة أو فعل معصية، فإنما ذلك فعل الله، تعالى الله عن هذا الفجور وهذا الزور علوًا كبيرًا.

أما القدرية: وهم المعتزلة، فغلوا في نفي القدر، فقالوا ما معناه: أفعال العباد من الطاعات والمعاصي، لم تدخل تحت قضاء الله ومشيئته وقدره، إنما العباد هم الذين يفعلونها، بقصد منهم واختيار، فعليه؛ العبد هو الذي يخلق فعل نفسه. فلازم قولهم هو أن الله لا يقدر أن يهدى ضالًا، ولا يضل مهتديًا. وهذا القول، وهذا المذهب من أخبث المذاهب، وأبعدها عن الحق والصواب.

إذا عرف ما تقدم؛ فعقيدة أهل السنة والجماعة هي حق بين باطلين، وهدىً بين ضلالتين، فالله تعالى هو خالق العباد وخالق أفعالهم، ومقدر أرزاقهم وآجالهم، هو خالق العبيد ولا يكون في ملكه ما لا يريد، فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن لَا { يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ } (23) [1] .

وأيضًا: أهل السنة والجماعة وسط بين المرجئة، وبين المعتزلة والخوارج. فالمرجئة جفوا، والمعتزلة والخوارج غلوا، وفي أثناء هذا الجزء يأتي الكلام على هذه الطوائف الضالة، إن شاء الله تعالى.

(1) الأنبياء الآية (23) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت