ابن الحَجَّام عبدالله بن أبي هاشم [1] (346 هـ)
الفقيه أبو محمد عبدالله بن أبي هاشم مسرور التجيبي، المعروف بابن الحجام المالكي المغربي. ولد سنة ثلاث وستين ومائتين. سمع عيسى بن مسكين وابن أبي سليمان وأبي عياش وحمديس القطان وغيرهم، وسمع منه أبو محمد بن أبي زيد والقابسي ومحمد بن إدريس وأبو عبدالله الصدفي وغيرهم.
قال أبو عبدالله الخراط: كان أبو محمد ورعًا مسمتًا خاشعًا، رقيق القلب، غزير الدمعة، مهيبًا في نفسه، لا يكاد ينطق أحد في مجلسه بغير الصواب، يشبه في أموره كلها يحيى بن عمر وحمديسًا القطان، حسن التقييد، صحيح الكتب، وكانت كتبه كلها بخطه، وكان كثير التصنيف في أنواع العلوم، كثير الكتب. قال القابسي: ترك أبو محمد هذا سبعة قناطير كلها بخطه إلا كتابين، فكان لا يحتمل أن يراهما، لأجل أنهما ليسا بخطه. وكان سبب موته أنه اصطلى، فنعس، فالتهبت النار ثيابه واحترق، وذلك سنة ست وأربعين وثلاثمائة، رحمه الله تعالى.
جاء في معالم الإيمان: كان عالمًا صالحًا ورعًا ذا سمت وخشية غزير الدمعة فاضلًا مجانبًا لأهل الهوى والبدع لا يرد السلام عليهم مُهابًا في نفسه لا يكاد أحد ينطق في مجلسه بغير الصواب امتحن في شبيبته على يد محمد بن
(1) رياض النفوس (2/422-424) ومعالم الإيمان (3/57-59) وترتيب المدارك (5/330-333) وتاريخ الإسلام (حوادث 341-350/ص.35-353) وشجرة النور الزكية (1/85) والديباج المذهب (1/423-424) .