مغازي ومواقف مشهودة وفضائل، وهو جد الملك محمد بن سعد بن محمد صاحب شرق الأندلس. كان معه عدة رجال أبطال يغير بهم يمنة ويسرة وكانوا يحرثون على خيلهم كما يحرث أهل الثغر، وكان أمير المسلمين ابن تاشفين يمدهم بالمال والآلات ويبرهم. توفي سنة سبع وعشرين وخمسمائة.
جاء في السير: فمن عجيب ما صح عندي من مغازيه -يقول ذلك اليسع بن حزم- أنه أغار يوما، فغنم غنيمة كثيرة، واجتمع عليه من الروم أكثر من ألف فارس، فقال لأصحابه وكانوا ثلاث مئة فارس: ما ترون؟ فقالوا: نشغلهم بترك الغنيمة. فقال: ألم يقل القائل: إِنْ { يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ } [1] فقال له ابن مورين: يا رئيس، الله قال هذا. فقال: الله يقول هذا وتقعدون عن لقائهم؟ قال: فثبتوا، فهزموا الروم. [2]
المسترشد بالله [3] (529 هـ)
المسترشد بالله الفضل بن المستظهر بالله أبو منصور أمير المؤمنين. ولد في شعبان سنة ست وثمانين وأربعمائة في أيام المقتدي. سمع في سنة أربع وتسعين من أبي الحسن ابن العلاف وسمع من أبي القاسم بن بيان ومن
(1) الأنفال الآية (65) .
(2) السير (20/233) .
(3) السير (19/561-568) والمنتظم (17/294-299) والكامل في التاريخ (11/27-28) والعبر (2/71) والبداية والنهاية (12/222-224) وشذرات الذهب (4/86-88) .