الهذيل العنبري البصري صاحب الرأي.
حدث عن الأعمش وإسماعيل بن أبي خالد وأبي حنيفة ومحمد بن إسحاق. وحدث عنه حسان بن إبراهيم وأكثم بن محمد وعبدالرحمن بن زياد وأبو نعيم الملائي وآخرون.
قال الذهبي: هو من بحور الفقه وأذكياء الوقت تفقه بأبي حنيفة وهو أكبر تلامذته. عن عبدالواحد بن زياد لقيت زفر رحمه الله، فقلت له: صرتم حديثا في الناس وضحكة، قال: وما ذاك؟ قلت: تقولون: ادرؤوا الحدود بالشبهات [1] ثم جئتم إلى أعظم الحدود، فقلتم: تقام بالشبهات، قال: وماهو؟ قلت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا يقتل مسلم بكافر [2] فقلتم: يقتل به -يعني بالذمي- قال: فإني أشهدك الساعة أني قد رجعت عنه.
مات سنة ثمان وخمسين ومائة.
عن زفر بن الهذيل قال: إنما نأخذ بالرأي ما لم يجيء الأثر، فإذا جاء
(1) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (68/189-191) وأبو سعد بن السمعاني في الذيل كما في المقاصد الحسنة (رقم 46) عن عمر بن عبدالعزيز مرسلا. ورواه البيهقي (8/238) عن علي بن أبي طالب، وقال:"في هذا الإسناد ضعف". ورواه الحارثي في مسند أبي حنيفة وابن عدي عن ابن عباس مرفوعا، ذكره السخاوي في المقاصد (رقم 46) وقال الشيخ الألباني في الإرواء (2316) :"وهو ضعيف". وقد روي من حديث عائشة مرفوعا بلفظ:"ادرؤوا الحدود ما استطعتم..."أخرجه الترمذي (4/25/1424) والبيهقي (8/238) والدارقطني (3/84) والحاكم (4/384) وصححه، ورده الذهبي بقوله: قال النسائي: يزيد بن زياد شامي متروك.
(2) أخرجه أحمد (1/79) والبخاري (12/303/6903) والترمذي (4/17/1412) والنسائي (8/392/4758) وابن ماجة (2/887/2658) من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه.