أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أبا بكر وعمر أو عثمان أو علي أو معاوية أو عمرو بن العاص؟ فقال لي: أما إذا شتمهم فقال إنهم كانوا على ضلال وكفر، قتل، وإن شتمهم بغير هذا كما يشتم الناس رأيت أن ينكل نكالا شديدا. [1]
لم تقف بدعة الجهمية في المشرق، بل تجاوزت إلى المغرب، وتبناها الكثير من ضعفاء العقول والجهلة بالأثر والفقه السلفي، وحكام مغرضون وافقت أهواءهم، وقاموا بنفس الامتحان الذي قام به حكام المشرق. ولكن وجدوا الجبال الراسيات، التي ثبتها الله، زيادة على مشربهم السلفي، فرحمة الله على الجميع. وقد ذكر القاضي عياض في 'ترتيب المدارك' جملة كبيرة من هذا النموذج، وكذلك الدباغ في 'معالم الإيمان في تاريخ القيروان' وأبو العرب والخشني وغيرهم، مما لو جمع لكان جيشا كبيرا سلفيا، وقد أخذت بعض النماذج في هذا البحث المبارك، ولعل الله يطيل في العمر ونكمل الباقي إن شاء الله. وإليكم الإمام الكبير سحنون بن سعيد.
-جاء في معالم الإيمان: قال غير واحد من العلماء بالأثر: كان سحنون قد حضر جنازة وهب -وكان أخاه من الرضاعة- فتقدم ابن أبي الجواد الذي كان قاضيا قبله -وكان يذهب إلى رأي الكوفيين، ويقول بالمخلوق- فصلى عليها، فرجع سحنون ولم يصل خلفه، فبلغ ذلك الأمير"زيادة الله"، فأمر أن يوجه إلى عامل القيروان أن يضرب سحنونا خمسمائة
(1) رياض الجنة بتخريج أصول السنة لابن أبي زمنين (308-309) .