سوط، ويحلق رأسه ولحيته، فبلغ ذلك وزيره علي بن حميد فأمر الوزير أن يتوقف، وتلطف حتى دخل على الأمير وقت القائلة، وقد نام، فقال له: ما شيء بلغني في كذا؟ قال: نعم، قال: لا تفعل، فإن الغير إنما هلك بضربه البهلول بن راشد، فقال: وهذا مثل بهلول؟ قال: نعم، وقد حبست البريد شفقة على الأمير، فشكره ولم ينفذ أمره. وبينما سحنون يقرئ الناس إذ أتاه الخبر بما أراح الله منه، وقيل له: لو ذهبت إلى علي بن حميد فشكرته؟ قال: لا أفعل، قيل له: لو وجهت ابنك لذلك؟ فأبى، قال: ولكني أحمد الله الذي حرك ابن حميد لهذا، فهو أولى بالشكر، وأقبل على إسماعه، فقال له قوم من أصحابه: لهذا كتب والله اسمك بالحبر على الرقوق.
قال ابن وضاح: كنت عند سحنون فجاء إنسان فساره شيئا، فتغير لونه، ثم جاءه آخر فساره فرجعت إليه نفسه، ثم قال: لم أبلغ أنا مبلغ من ضرب، إنما يضرب مثل مالك وابن المسيب.
ولما ولي أحمد بن الأغلب الإمارة، وأخذ الناس بالمحنة بالقرآن، وخطب به بالقيروان، توجه سحنون إلى عبدالرحيم الزاهد بقصر زياد فارا، فكان عنده، فوجه في طلبه إلى هنالك رجلا يقال له: ابن السلطان، وكان مبغضا في سحنون بغضا عظيما، اختاره لذلك في خيل وجهها معه. فلما وصل إلى سحنون قال له ابن السلطان: وجهني الأمير إليك، وقصدني لبغضي فيك، لأبلغ منك، وقد حالت نيتي عن ذلك، وأنا أبذل دمي دون دمك، فاذهب حيث شئت من البلاد أو أقم، فأنا معك. فشكره سحنون وقال: ما كنت أعرضك لهذا، بل أذهب معك. فخرج وشيعه أصحابه، وقال عبدالرحيم للرسول: قل للأمير: