فهرس الكتاب

الصفحة 3410 من 5468

علي كرم الله وجهه.

ثم شهروا السيوف على المسلمين، ولا أعجب من اقتناع هؤلاء بعلمهم واعتقادهم أنهم أعلم من علي رضي الله عنه، فقد قال ذو الخويصرة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: اعدل فما عدلت! وما كان إبليس ليهتدي إلى هذه المخازي نعوذ بالله من الخذلان. [1]

قال رحمه الله: ينبغي للمؤمن أن يعلم أن الله سبحانه مالك حكيم لا يعبث، وهذا العلم يوجب نفي الاعتراض على القدر. وقد لهج خلقٌ بالاعتراض قدحًا في الحكمة، وذلك كفر. وأولهم إبليس في قوله: خَلَقْتَنِي { مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ } (76) [2] لِلَّهِ ومعنى قوله: إن تفضيلك الطين على النار ليس بحكمة!! وقد رأيت من كان فقيهًا دأبه الاعتراض! وهذا لأن المعترض ينظر إلى صورة الفعل، ولو أن صورة الفعل صدرت من مخلوق مثلنا؛ حَسُنَ أن يُعترض عليه؛ فأما من نقصت الأفهام عن مطالعة حكمته؛ فاعتراض الناقص الجاهل عليه جنون.

فأما اعتراض الخلعاء؛ فدائم؛ لأنهم يريدون جريان الأمور على أغراضهم؛ فمتى انكسر لأحدهم غرض؛ اعترض. وفيهم من يتعدى إلى ذكر الموت، فيقول: بنى ونقض!! وكان لنا رفيق؛ قرأ القرآن والقراءات، وسمع

(1) تلبيس إبليس (ص.116-117) .

(2) ص الآية (76) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت