متمسكين بالسنة النبوية، وهذه البدعة لها منذ ظهرت ما يزيد على أربعمائة سنة، وأول ما ظهرت بدمشق في سنة بضع عشرة وستمائة. وكتب إلى بلاد الشام بإلزام القلندرية بترك زي الأعاجم والمجوس ولا يمكن أحد من الدخول إلى بلاد الشام حتى يترك هذا الزي المبتدع واللباس المستبشع، ومن لا يلتزم بذلك يعزر شرعا، ويقلع من قراره قلعا. فنودي بذلك في دمشق وأرجائها يوم الأربعاء سادس عشر ذي الحجة. [1]
"التعليق:"
هؤلاء السلاطين لو يسر الله لهم من يدلهم على السنة لكانوا خير مثال في تطبيقها، ولكن علماء السوء تسلطوا عليهم فدلوهم على البدع. فبنوا الزوايا وعمروها، ومع ذلك نحتفظ لهم ببعض المواقف كهذا الذي معنا.
جمال الدين بن إدريس الأنباري [2] (765 هـ)
القاضي جمال الدين أبو حفص عمر بن عبدالمحسن بن إدريس الأنباري ثم البغدادي، وقد ينسب إلى جده، ووهم من جعلهما شخصين. محتسب بغداد وقاضي الحنابلة بها. الإمام الفاضل قرأ على البابصري وغيره، وتفقه حتى مهر في المذهب ونصره، وأقام السنة وقمع البدعة ببغداد وأزال المنكرات، وكان إماما في الترسل والنظم، وله نظم في مسائل الفرائض. قتله
(1) الخطط (2/433) .
(2) ذيل طبقات الحنابلة (2/446-447) وشذرات الذهب (6/204) والمقصد الأرشد (2/294-296) والدر المنضد (2/539) والدرر الكامنة (3/154 و173) والسحب الوابلة (2/790-791) .