الإمام المحدث عبدالرحمن بن أحمد بن محمد بن أحمد بن يحيى، أبو محمد الأنصاري الهروي، ابن أبي شريح، سيد خراسان في زمانه. ولد بعد الثلاثمائة. وسمع أبا القاسم البغوي ومحمد بن عقيل البلخي ويحيى بن صاعد وإسماعيل الوراق وأحمد بن سعيد الطبري، وخلقا سواهم. وحدث عنه سفيان بن محمد التنوخي وأبو عاصم الفضيل ومحمد بن أبي مسعود الفارسي وأبو صاعد الفضيلي وآخرون. ارتحل به أبوه، وكان صدوقًا، صحيح السماع، صاحب حديث وعلم وجلالة. قال الذهبي: وحديثه اليوم أعلى ما يروى في الدنيا، وقد تدلت شمسه للغروب. توفي رحمه الله في صفر سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة، وله خمس وثمانون سنة.
جاء في السير: أنبأنا جماعة، قالوا: أخبرنا محمد بن مسعود، أخبرنا عبدالأول بن عيسى، أخبرنا أبو إسماعيل الأنصاري، سمعت محمد بن أحمد البلخي المؤذن، يقول: كنت مع الشيخ أبي محمد بن أبي شريح في طريق غور، فأتاه إنسان في بعض تلك الجبال، فقال: إن امرأتي ولدت لستة أشهر، فقال: هو ولدك، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"الولد للفراش" [1] ، فعاوده، فرد عليه كذلك، فقال الرجل: أنا لا أقول بهذا، فقال: هذا الغزو، وسل عليه السيف، فأكببنا عليه وقلنا: جاهل لا يدري ما يقول.
قال الذهبي: كان سبيله أن يوضح له، ويقول: لك أن تنتفي منه
(1) أحمد (6/37) والبخاري (8/29/4303) ومسلم (2/1080/1457) وأبو داود (2/703-705/2273) والنسائي (6/491-492/3484) وابن ماجه (1/646/2004) من حديث عائشة.