فهرس الكتاب

الصفحة 3569 من 5468

أحييتني يا عمر بن حبيب أحياك الله! وأمر لي بعشرة آلاف درهم.

قلت: فالصحابة كلهم عدول، أولياء الله تعالى وأصفياؤه، وخِيرته من خلقه بعد أنبيائه ورسله. هذا مذهب أهل السنة، والذي عليه الجماعة من أئمة هذه الأمة. وقد ذهبت شرذمة لا مبالاة بهم إلى أن حال الصحابة كحال غيرهم؛ فيلزم البحث عن عدالتهم. ومنهم من فرق بين حالهم في بُداءة الأمر فقال: إنهم كانوا على العدالة إذ ذاك؛ ثم تغيّرت بهم الأحوال فظهرت فيهم الحروب وسفك الدماء؛ فلا بدّ من البحث. وهذا مردود؛ فإن خيار الصحابة وفضلاءهم كعليّ وطلحة والزبير وغيرهم رضي الله عنهم ممن أثنى الله عليهم وزكّاهم ورضي عنهم وأرضاهم ووعدهم الجنة بقوله تعالى: مَغْفِرَةً { وَأَجْرًا عَظِيمًا } (29) [1] . وخاصة العشرة المقطوع لهم بالجنة بإخبار الرسول هم القُدوة مع علمهم بكثير من الفتن والأمور الجارية عليهم بعد نبيّهم بإخباره لهم بذلك. وذلك غير مسقط من مرتبتهم وفضلهم؛ إذ كانت تلك الأمور مبنية على الاجتهاد، وكل مجتهد مصيب. وسيأتي الكلام في تلك الأمور في سورة الحجرات مبيّنة إن شاء الله تعالى.

علي بن وضاح الشهراياني [2] (672 هـ)

كمال الدين أبو الحسن بن أبي بكر علي بن محمد بن محمد بن أبي

(1) الفتح الآية (29) .

(2) شذرات الذهب (5/336) وذيل طبقات الحنابلة (2/282) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت