كان اليوم؟ قال عيسى بن يونس: فكيف لو أدرك الأوزاعي هذا الزمان؟ [1]
قلت: فكيف لو أدرك عيسى بن يونس زماننا هذا الذي منعت فيه الفرائض وكثرت فيه البدع وجهر فيه بالمعاصي ولا مغير ولا منكر إلا من شاء الله وقليل ما هم والله المستعان.
-وروى ابن بطة عن الأعمش، عن سالم يعني ابن أبي الجعد، قال: قال أبو الدرداء: لو أن رجلا كان يعلم الإسلام وأهمه ثم تفقده اليوم ما عرف منه شيئا. [2]
-عن عطاء بن يسار، أن رجلا باع كسرة من ذهب أو ورق بأكثر من وزنها، فقال له أبو الدرداء: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينهى عن مثل هذا إلا مثلا بمثل. فقال الرجل: ما أرى بمثل هذا بأسا. فقال أبو الدرداء: من يعذرني من فلان أحدثه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويخبرني عن رأيه لا أساكنك بأرض أنت بها. ثم قدم أبو الدرداء على عمر بن الخطاب رضي الله عنه فذكر ذلك له فكتب عمر بن الخطاب إلى الرجل أن لا تبيع ذلك إلا مثلا بمثل وزنا بوزن. [3]
(1) ابن وضاح في البدع (ص.129) وذكره الشاطبي في الاعتصام (1/33) .
(2) الإبانة (1/1/183-184/18) وابن وضاح (ص.142) .
(3) أخرجه مالك (2/634) ومن طريقه بهذا التمام: الشافعي في الرسالة (ص.446) والبيهقي (5/280) والبغوي في شرح السنة (8/64/2060) . واختصره: أحمد (6/448) والنسائي (7/321/4586) . قال ابن عبدالبر رحمه الله في الاستذكار (19/213) :"لا أعلم هذه القصة روي أنها عرضت لمعاوية مع أبي الدرداء إلا من حديث زيد بن أسلم، عن عطاء ابن يسار، لم يروه من وجه آخر فيما علمت، وليست محفوظة معروفة إلا لمعاوية مع عبادة بن الصامت". وقال في التمهيد:"ظاهر هذا الحديث الانقطاع لأن عطاء لا أحفظ له سماعا من أبي الدرداء، وما أظنه سمع منه شيئا... ومولد عطاء بن يسار سنة إحدى وعشرين وقيل سنة عشرين... ولم يشهد هذه القصة لأنها كانت في زمن عمر، وتوفي عمر سنة ثلاث وعشرين، أو أربع وعشرين من الهجرة". انظر فتح البر (12/40) .