وسأله عن الرجال وهو في مجلد كبير. حدث عنه أرباب السنن الأربعة، وأبو عوانة، وابن صاعد، وأبو العباس الأصم، وخلق. قال إسماعيل الصفار: سمعت عباسا الدوري، يقول: كتب لي يحيى بن معين وأحمد بن حنبل إلى أبي داود الطيالسي كتابا فقالا فيه: إن هذا فتى يطلب الحديث. توفي في صفر سنة إحدى وسبعين ومائتين.
-قال رحمه الله: القرآن كلام الله غير مخلوق، ومن قال: إنه مخلوق، فهو كافر. [1]
محمد بن عبدالرحمن بن الحكم [2] (273 هـ)
محمد بن عبدالرحمن بن الحكم الأموي، صاحب الأندلس، كان عالما فاضلا عاقلا، محبا للعلم، مؤثرا لأصحاب الحديث، مكرما لهم. وكان يخرج إلى الجهاد ويوغل في بلاد الكفار السنة والسنتين، وهو صاحب وقعة وادي سليط وهي من الوقائع المشهورة لم يعرف قبلها مثلها في الأندلس، وهو الذي نصر بقي بن مخلد الحافظ على أهل الرأي. وقال عنه بقي: ما كلمت أحدا من الملوك أكمل عقلا، ولا أبلغ لفظا من الأمير محمد ولقد دخلت عليه يوما في مجلس خلافته، فافتتح الكلام بحمد الله، والصلاة على نبيه، ثم ذكر الخلفاء فحلى كل واحد بحليته وصفته، وذكر مآثره بأفصح لسان حتى انتهى
(1) الإبانة (2/12/72/297) .
(2) السير (8/262-263) والوافي بالوفيات (3/224-225) وتاريخ ابن الوردي (1/331) والكامل في التاريخ (7/424) وتاريخ الإسلام (حوادث 271-280/ص.451-452) وشذرات الذهب (2/164-165) .