وحشة القبر وتذكر ما فيه من الأهوال عن استمراره على تمني الموت. وقد أخرج الحاكم من طريق أبي سلمة قال: عدت أبا هريرة فقلت: اللهم اشف أبا هريرة، فقال:"اللهم لا ترجعها، إن استطعت يا أبا سلمة فمت، والذي نفسي بيده ليأتين على العلماء زمان الموت أحب إلى أحدهم من الذهب الأحمر. وليأتين أحدهم قبر أخيه فيقول: ليتني مكانه". [1] اهـ [2]
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما بلغ أبا ذر مبعث النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لأخيه: اركب إلى هذا الوادي فاعلم لي علم هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي يأتيه الخبر من السماء، واسمع من قوله ثم ائتني، فانطلق الأخ حتى قدمه وسمع من قوله: ثم رجع إلى أبي ذر فقال له: رأيته يأمر بمكارم الأخلاق، وكلاما ما هو بالشعر، فقال ما شفيتني مما أردت، فتزود وحمل شنة له فيها ماء حتى قدم مكة، فأتى المسجد، فالتمس النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا يعرفه، وكره أن يسأل عنه حتى أدركه بعض الليل، فرآه علي، فعرف أنه غريب، فلما رآه تبعه فلم يسأل واحد منهما صاحبه عن شيء حتى أصبح، ثم احتمل قربته وزاده إلى المسجد، وظل ذلك اليوم ولا يراه النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى أمسى، فعاد إلى مضجعه فمر به علي فقال: أما نال للرجل أن يعلم منزله، فأقامه فذهب به معه لا يسأل واحد منهما صاحبه عن شيء، حتى إذا كان يوم الثالث، فعاد علي على مثل ذلك، فأقام معه، ثم قال: ألا تحدثني ما الذي أقدمك، قال: إن
(1) الحاكم (4/518) وصححه على شرط الشيخين ووافقه الذهبي من طريق أبي سلمة عن عبدالرحمن.
(2) الفتح (13/93-94) .