المفسدين. [1]
-قال رحمه الله: فلم تزل الكلمة مجتمعة والجماعة متوافرة على عهد الصحابة الأول ومن بعدهم من السلف الصالحين حتى نبغت نابغة بصوت غير معروف وكلام غير مألوف في أول إمارة المروانية في القدر وتتكلم فيه حتى سئل عبدالله بن عمر فروى له عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الخبر بإثبات القدر والإيمان به وحذر من خلافه، وأن ابن عمر ممن تكلم بهذا أو اعتقده برئ منه وهم برءاء منه. وكذلك عرض على ابن عباس وأبي سعيد الخدري وغيرهما فقالا له مثل مقالته. وسنذكر هذه الأقاويل بأسانيدها وألفاظها في المواضع التي تقتضيه إن شاء الله.
ثم انطمرت هذه المقالة، وانجحر من أظهرها في جحره، وصار من اعتقدها جليس منزله، وخبأ نفسه في السرداب كالميت في قبره خوفا من القتل والصلب والنكال والسلب من طلب الأئمة لهم لإقامة حدود الله عزوجل فيهم، وقد أقاموا في كثير منهم ونذكر في مواضعه أساميهم وحث العلماء على طلبهم وأمروا المسلمين بمجانبتهم ونهوهم عن مكالمتهم والاستماع إليهم والاختلاط بهم لسلامة أديانهم، وشهروهم عندهم بما انتحلوا من آرائهم الحديثة ومذاهبهم الخبيثة خوفا من مكرهم أن يضلوا مسلما عن دينه بشبهة وامتحان أو بزخرف قول من لسان، وكانت حياتهم
(1) أصول الاعتقاد (1/11-14) .