فكتب أذفونش -لعنه الله- يرعد ويبرق، فأجاب: وصل إلى الملك المظفر من عظيم الروم كتاب مدع في المقادير، يرعد ويبرق، ويجمع تارة ويفرق، ويهدد بالجنود الوافرة، ولم يدر أن لله جنودا أعز بهم الإسلام، وأظهر بهم دين نبينا عليه الصلاة والسلام، يجاهدون في سبيل الله، ولا يخافون لومة لائم، فأما تعييرك للمسلمين فيما وهن من أحوالهم، فبالذنوب المركوبة، والفرق المنكوبة، ولو اتفقت كلمتنا علمت أي صائب أذقناك، كما كانت آباؤك مع آبائنا، وبالأمس كانت قطيعة المنصور على سلفك، أهدى ابنته إليه مع الذخائر التي كانت تفد في كل عام عليه، ونحن فإن قَلَّتْ أعدادُنا، وعدم من المخلوقين استمدادنا، فما بيننا وبينك بحر تخوضه، ولا صعب تروضه، إلا سيوف يشهد بحدها رقاب قومك، وجلاد تبصره في يومك، وبالله وملائكته [1] نتقوى عليك، ليس لنا سواه مطلب، ولا إلى غيره مهرب، وهل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين، شهادة، أو نصر عزيز. [2]
عبدالرحمن بن مَنْدَه [3] (470 هـ)
الشيخ الإمام، المحدث، المفيد الكبير، المصنف، أبو القاسم عبدالرحمن ابن الحافظ الكبير أبي عبدالله محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن منده
(1) كان الاولى أن يقول: وبالله ثم بملائكته نتقوى عليك.
(2) السير (18/595-596)
(3) السير (18/349-355) وذيل طبقات الحنابلة (1/26-31) والكامل في التاريخ (10/108) وتذكرة الحفاظ (3/1165-1170) وفوات الوفيات (1/288-289) والبداية والنهاية (12/126) وشذرات الذهب (3/337-338) والمنتظم (16/194-195) .