فهرس الكتاب

الصفحة 4136 من 5468

فقالوا: القلب إذا كان محفوظا مع الله كانت خواطره معصومة من الخطأ. وتعقب ذلك أهل التحقيق من أهل الطريق فقالوا: لا يلتفت إلى شيء من ذلك إلا إذا وافق الكتاب والسنة، والعصمة إنما هي للأنبياء ومن عاداهم فقد يخطأ، فقد كان عمر رضي الله عنه رأس الملهمين ومع ذلك فكان ربما رأى الرأي فيخبره بعض الصحابة بخلافه فيرجع إليه ويترك رأيه، فمن ظن أنه يكتفي بما يقع في خاطره عما جاء به الرسول عليه الصلاة والسلام فقد ارتكب أعظم الخطأ، وأما من بالغ منهم فقال: حدثني قلبي عن ربي فإنه أشد خطأ، فإنه لا يأمن أن يكون قلبه إنما حدثه عن الشيطان والله المستعان. [1]

-وقد شاع فاشيا عمل الصحابة والتابعين بخبر الواحد من غير نكير فاقتضى الاتفاق منهم على القبول. [2]

-واعترض بعض المخالفين بأن إرسالهم -يعني معاذ بن جبل وأبا موسى الأشعري رضي الله عنهما- إنما كان لقبض الزكاة والفتيا ونحو ذلك وهي مكابرة، فإن العلم حاصل بإرسال الأمراء لأعم من قبض الزكاة وإبلاغ الأحكام وغير ذلك، ولو لم يشتهر من ذلك إلا تأمير معاذ بن جبل وأمره له وقوله له:"إنك تقدم على قوم أهل كتاب فأعلمهم أن الله فرض عليهم" [3] إلخ، والأخبار طافحة بأن أهل كل بلد منهم كانوا يتحاكمون إلى الذي أمر

(1) فتح الباري (11/419-420) .

(2) الفتح (13/234) .

(3) تقدم تخريجه في مواقف ابن خزيمة سنة (311هـ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت