فهرس الكتاب

الصفحة 4137 من 5468

عليهم ويقبلون خبره، ويعتمدون عليه من غير التفات إلى قرينة، وفي أحاديث هذا الباب كثير من ذلك. واحتج بعض الأئمة بقوله تعالى: يَا أَيُّهَا { الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ } رَبِّكَ [1] مع أنه كان رسولا إلى الناس كافة ويجب عليه تبليغهم، فلو كان خبر الواحد غير مقبول لتعذر إبلاغ الشريعة إلى الكل ضرورة لتعذر خطاب جميع الناس شفاها، وكذا تعذر إرسال عدد التواتر إليهم، وهو مسلك جيد ينضم إلى ما احتج به الشافعي ثم البخاري... ومن حيث النظر أن الرسول عليه الصلاة والسلام بعث لتبليغ الأحكام، وصدق خبر الواحد ممكن فيجب العمل به احتياطا، وأن إصابة الظن بخبر الصدوق غالبة، ووقوع الخطأ فيه نادر، فلا تترك المصلحة الغالبة خشية المفسدة النادرة. [2]

-وفيه: وقد نقل بعض العلماء لقبول خبر الواحد: أن كل صاحب وتابع سئل عن نازلة في الدين فأخبر السائل بما عنده فيها من الحكم أنه لم يشترط عليه أحد منهم أن لا يعمل بما أخبره به من ذلك حتى يسأل غيره فضلا عن أن يسأل الكواف، بل كان كل منهم يخبره بما عنده فيعمل بمقتضاه ولا ينكر عليه ذلك، فدل على اتفاقهم على وجوب العمل بخبر الواحد. [3]

(1) المائدة الآية (67) .

(2) الفتح (13/235) .

(3) الفتح (13/238) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت