إلى نفسه، فحمد الله على ما قدره ثم سكت. توفي سنة ثلاث وسبعين ومائتين.
-قال ابن حزم: كان محمد بن عبدالرحمن الأموي صاحب الأندلس محبا للعلوم عارفا بها؛ فلما دخل بقي بن مخلد الأندلس بمصنف ابن أبي شيبة وقرئ عليه أنكر جماعة من أهل الرأي ما فيه من الخلاف واستبشعوه، وقام جماعة من العامة عليه، ومنعوه من قراءته، فاستحضره الأمير محمد وإياهم، وتصفح الكتاب جزءا جزءا حتى أتى على آخره، ثم قال لخازن كتبه: هذا الكتاب لا تستغني خزانتنا عنه، فانظر في نسخه لنا، وقال لبقي: انشر علمك، وارو ما عندك، ونهاهم أن يتعرضوا له. [1]
"التعليق:"
يقال في المثل: (رُبَّ ضارة نافعة) وقال الله تعالى في قصة عائشة: لَا { تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ } لَكُمْ [2] وقال الله تعالى: وَعَسَى { أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ } لَكُمْ [3] ، والله تعالى له حكم تجري لا مبدل لها ولا مغير. ومن حكمته تبارك وتعالى أن يهيأ أسبابا للخير قد يراها الإنسان شرا وهي في واقعها خير له ولدينه، ومثل قصة هذا الأمير كثيرة في تاريخ
(1) نفح الطيب (2/519) ، وفي السير (13/288) .
(2) النور الآية (11) .
(3) البقرة الآية (216) .