فهرس الكتاب

الصفحة 1899 من 5468

الإسلام، فبقدر ما يحارب الحق وتحارب السنة والآثار والعقيدة الصحيحة بقدر ما تنتشر السنة وينتشر الحق وتنتشر الآثار، وإن شئت فخذ على سبيل المثال شيخ الإسلام رحمه الله؛ فإن الذي نشر كتبه وجعلها تتأصل ويحتفظ بها التاريخ وتتوارثها الأجيال جيلا بعد جيل هي محاربة أهل البدع لها وتحذيرهم منها، وقد كان الأمير عبدالقادر الجزائري يشتري كتب الشيخ بأثمان غالية ويحرقها، وهكذا كتاب ابن حزم المحلى كم حاربه من محارب وهاهو الآن أحد أصول الإسلام ومراجعها الذي يرجع إليه في كل الملمات العلمية والفقهية، وهكذا لو تتبعنا السلسلة التاريخية لسودنا بذلك صحائف كثيرة، فلا غرابة أن يعترض جماعة من الفقهاء الجامدين على المذهب على مصدر علمي كبير حوى بين دفتيه فقه السلف وآثارهم وفتاواهم وأقوالهم التي يستنير بها كل طالب حق ومتبع للدليل والآثار، فما في كتب المتأخرين مثل التمهيد والمغني والمحلى والمجموع وغيرها من كتب العلم من الآثار إلا وهي في أو من هذا المصدر العظيم الذي لو ضربت له أكباد الإبل من المغرب إلى المشرق لكان رخيصا فيه، ولو كتب بماء الذهب ولو كانت مجلداته محلاة بالحرير والديباج لكان كل ذلك لا يقارن بما فيه من العلم والفقه، وهذا السرطان الذي كان في الأندلس قد انتقل إلى كثير من الأمصار وابتليت به، حتى ردوا بسببه القرآن والسنن فضلا عن الآثار السلفية لما هم عليه من الأهواء والبدع والجمود الفكري والمذهبي، الذي اتخذه وصولية المرتزقة سلما لإرضاء ساداتهم وكبرائهم ولقضاء مآربهم والله المستعان. فاللهم اكف المسلمين شرهم بما شئت وكيف شئت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت