فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 5468

عن أبي الدرداء قال: ما رأيت أحدا أشبه صلاة بصلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من إمامكم هذا. يعني معاوية.

قال ابن تيمية عقبه: فهذه شهادة الصحابة بفقهه ودينه، والشاهد بالفقه ابن عباس [1] ، وبحسن الصلاة أبو الدرداء، وهما هما.والآثار الموافقة لهذا كثيرة. هذا ومعاوية ليس من السابقين الأولين، بل قد قيل: إنه من مسلمة الفتح. وقيل: أسلم قبل ذلك. وكان يعترف بأنه ليس من فضلاء الصحابة. وهذه سيرته مع عموم ولايته، فإنه كان في ولايته من خراسان إلى بلاد إفريقية بالمغرب، ومن قبرص إلى اليمن. ومعلوم بإجماع المسلمين أنه ليس قريبا من عثمان وعلي، فضلا عن أبي بكر وعمر. فكيف يشبه غير الصحابة بهم؟ وهل توجد سيرة أحد من الملوك مثل سيرة معاوية رضي الله عنه؟ [2]

-روى الآجري في الشريعة: عن يعلى بن عطاء قال: جاء رجل إلى أبي الدرداء فقال له: إنك معلم، وإنك على جناح فراق الدنيا، فعلمني خيرا ينفعني الله به، فقال أبو الدرداء: إما لا، فاعقل ،كيف أنت إذا لم يكن لك من الأرض إلا موضع أربعة أذرع في ذراعين، جاء بك أهلك الذين كانوا يكرهون فراقك، وإخوانك الذين كانوا يتحزبون بأمرك فتلوك في ذلك المتل، ثم سدوا عليك من اللبن، وأكثروا عليك من التراب، وخلوا بينك وبين متلك ذلك، فجاءك ملكان أزرقان جعدان، يقال لهما: منكر ونكير، فقالا: من

(1) شهادة ابن عباس لمعاوية بالفقه ستأتي معنا بإذن الله في مواقف ابن عباس رضي الله عنهما.

(2) المنهاج (6/235-236) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت