وعمل القلب كالمحبة له والتوكل عليه، والإنابة والخوف، والرجاء والإخلاص، والصبر على أوامره ونواهيه، وإقراره والرضاء به وله وعنه، والموالاة فيه والمعاداة فيه، والإخبات إليه والطمأنينة، ونحو ذلك من أعمال القلوب التي فرضها آكد من فرض أعمال الجوارح، ومستحبها إلى الله تعالى أحب من مستحب أعمال الجوارح.
وأما أعمال الجوارح فكالصلاة والجهاد ونقل الأقدام إلى الجمعة والجماعات ومساعدة العاجز والإحسان إلى الخلق ونحو ذلك، فقول العبد في صلواته: إِيَّاكَ { } نَعْبُدُ التزام أحكام هذه الأربعة وإقرار بها.
وقوله: وَإِيَّاكَ { نَسْتَعِينُ } (5) طلب الإعانة عليها والتوفيق لها.
وقوله: اهْدِنَا { الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ } (6) متضمن للأمرين على التفصيل، وإلهام القيام بهما، وسلوك طريق السالكين إلى الله تعالى، والله الموفق بمنه وكرمه، والحمد لله وحده وصلى الله على من لا نبي بعده وآله وصحبه ووارثيه وحزبه. [1]
قال رحمه الله: قضى عصر الصحابة رضي الله عنهم على هذا -أي على ما تركهم عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - من الحق الذي أنزل عليه- إلى أن حدث في زمنهم القول بالقدر وأن الأمر أنفة -أي أن الله تعالى لم يقدر على خلقه
(1) تجريد التوحيد المفيد (ص.82-84) .