الإحاطة بهم لا يقدر عليها والتقصي للعلم بهم لا يدرك، وذلك أن كل من خالف الجادة وعدل عن المحجة واعتمد من دينه على ما يستحسنه فيراه ومن مذهبه على ما يختاره ويهواه عدم الاتفاق والائتلاف وكثر عليه أهلها لمباينة الاختلاف لأن الذي خالف بين الناس في مناظرهم وهيآتهم وأجسامهم وألوانهم ولغاتهم وأصواتهم وحظوظهم كذلك خالف بينهم في عقولهم وآرائهم وأهوائهم وإراداتهم واختياراتهم وشهواتهم، فإنك لا تكاد ترى رجلين متفقين اجتمعا جميعا في الاختيار والإرادة حتى يختار أحدهما ما يختاره الآخر ويرذل ما يرذله إلا من كان على طريق الاتباع واقتفى الأثر والانقياد للأحكام الشرعية والطاعة الديانية، فإن أولئك من عين واحدة شربوا فعليها يردون وعنها يصدرون قد وافق الخلف الغابر للسلف الصادر. [1]
-عن أبي حاتم الرازي قال: نشر العلم حياته، والبلاغ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رحمة، يعتصم به كل مؤمن، ويكون حجة على كل مصر به وملحد. [2]
تقدم نقل عقيدته مع أخيه أبي زرعة فمن شاءها، رجع إلى أبي زرعة في السنة الرابعة والستين بعد المائتين.
-وعن أبي زرعة وأبي حاتم قالا: من قال إن لفظي بالقرآن مخلوق فهو جهمي. [3]
(1) الإبانة (1/2/380-386) .
(2) شرف أصحاب الحديث (17) .
(3) أصول الاعتقاد (2/389-390/596) .