الخمور، التاركين للصلاة، الآكلين الربا، القاتلين الأنفس، المستحلين المحرمات. وكشفوا عن كثير من قتلى العسكر، فوجدوهم غلفا غير مختونين، ولما وصلوا بدرا واستولوا عليه وعلى القرى والخيوف وبها خيار الناس وبها أهل العلم والصلحاء، نهبوهم وأخذوا نساءهم وبناتهم وأولادهم وكتبهم، فكانوا يفعلون فيهم، ويبيعونهم من بعضهم لبعض ويقولون: هؤلاء الكفار الخوارج، حتى اتفق أن بعض أهل بدر الصلحاء طلب من بعض العسكر زوجته، فقال له: حتى تبيت معي هذه الليلة وأعطيها لك من الغد. [1]
هذا النص الذي نقله هذا المؤرخ، فيه عبرة لمن اعتبر، فاعتبروا يا من يريدون تحرير المقدسات الإسلامية، مثل فلسطين وغيرها من البلاد المغصوبة، أو البلاد التي في طريقها إلى الغصب. يحلم كثير من الناس، فيستلذ بحلمه الذي هو عبارة عن المؤتمرات والمنظمات التي تعقد وقرار اللجان والاقتراحات، وإذا سمعت الإذاعات أو قرأت الجرائد العالمية أو المحلية تظن أن الأمر قد انتهى، ويمكن في الأسبوع القادم أو الشهر الآتي على الأكثر، أن تحرر المقدسات وتقوم الخلافة الإسلامية التي تعقد راية الجهاد تحتها.
فلا تحرير ولا جهاد، ويبقى الناس هكذا حتى يراجعوا أنفسهم ويتوبوا إلى الله من هذا التردي أولا، الذي هم فيه، أما الاستخفاف بالشعوب والتلاعب بعقولهم، فما أكثر من يحسنه. والله المستعان.
(1) تاريخ الجبرتي (3/341-342) .