قال الذهبي: وكاد الخبيث أن يملك الدنيا، وكان كذابا ممخرقا ماكرا شجاعا داهية، ادعى أنه بعث إلى الخلق، فرد الرسالة. وكان يدعي علم الغيب، لعنه الله.
ودخلت سنة تسع، فعرض الموفق جيشه بواسط، وأما الخبيث فدخل البطائح، وبثق حوله الأنهار وتحصن، فهجم عليه الموفق، وأحرق وقتل فيهم، واستنقذ من السبايا، ورد إلى بغداد، فسار خبيث الزنج إلى الأهواز، فوضع السيف، وقتل نحوا من خمسين ألفا، وسبى أربعين ألفا، فسار لحربه موسى بن بغا فتحاربا بضعة عشر شهرا، وذهب تحت السيف خلائق من الفريقين. فإنا لله، وإنا إليه راجعون [1] .
وفي سنة سبع كروا على واسط وعثروا أهلها، فجهز الموفق ولده أبا العباس الذي صار خليفة، فقتل وأسر، وغرق سفنهم. ثم تجمع جيش الخبيث، والتقوا بالعباس فهزمهم، ثم التقوا ثالثا فهزمهم، ودام القتال شهرين، ورغبوا في أبي العباس، واستأمن إليه خلق منهم، ثم حاربهم حتى دوخ فيهم، ورد سالما غانما، وبقي له وقع في النفوس، وسار إليهم الموفق في جيش كثيف في الماء والبر، ولقيه ولده، والتقوا الزنج، فهزموهم أيضا. وخارت قوى
(1) السير (12/542) .