أخرج أبو نعيم عن عامر بن عبدالله بن الزبير -رضي الله تعالى عنه- قال: جئت أبي فقال: أين كنت؟ فقلت: وجدت أقواما ما رأيت خيرا منهم، يذكرون الله فيرعد أحدهم حتى يغشى عليه من خشية الله، فقعدت معهم، فقال: لا تقعد معهم بعدها، فرآني كأنه لم يأخذ ذلك في، فقال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتلو القرآن، ورأيت أبا بكر وعمر يتلوان القرآن، فلا يصيبهم هذا، أفتراهم أخشع لله من أبي بكر وعمر؟! فرأيت أن ذلك كذلك، فتركتهم [1] اهـ.
"التعليق:"
قال الشاطبي رحمه الله: وهذا يشعر بأن ذلك كله تَعَمُّلٌ وتكلف لا يرضى به أهل الدين. [2]
قال ابن كثير: وقد كان التف على عبدالله بن الزبير جماعة من الخوارج يدافعون عنه، منهم نافع بن الأزرق، وعبدالله بن أباض وجماعة من رؤوسهم. فلما استقر أمره في الخلافة قالوا فيما بينهم: إنكم قد أخطأتم، لأنكم قاتلتم مع هذا الرجل ولم تعلموا رأيه في عثمان بن عفان، -وكانوا ينتقصون عثمان- فاجتمعوا إليه فسألوه عن عثمان فأجابهم فيه بما يسوؤهم، وذكر لهم ما كان متصفا به من الإيمان والتصديق، والعدل والإحسان،
(1) حلية الأولياء (3/167-168) وتلبيس إبليس (ص.311-312) .
(2) الاعتصام (1/353) .