قال شيخ الإسلام: إن من الحكايات المشهورة التي بلغتنا أن الشيخ أبا عمرو بن الصلاح أمر بانتزاع مدرسة معروفة من أبي الحسن الآمدي، وقال: أخذها منه أفضل من أخذ عكا. مع أن الآمدي لم يكن أحد في وقته أكثر تبحرا في العلوم الكلامية والفلسفية منه، وكان من أحسنهم إسلاما وأمثلهم اعتقادا. [1]
جاء في مجموع الفتاوى: قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح: قوله - صلى الله عليه وسلم -:"الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله"إلى آخره؛"والإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله"إلى آخره [2] . قال: هذا بيان لأصل الإيمان، وهو التصديق الباطن وبيان لأصل الإسلام، وهو الاستسلام والانقياد الظاهر، وحكم الإسلام في الظاهر يثبت بالشهادتين، وإنما أضاف إليهما الأربع لكونها أظهر شعائر الإسلام ومعظمها، وبقيامه بها يتم استسلامه، وتركه لها يشعر بحل قيد انقياده أو انحلاله. ثم إن اسم الإيمان يتناول ما فسر به الإسلام في هذا الحديث. وسائر الطاعات لكونها ثمرات التصديق الباطن الذي هو أصل الإيمان، مقومات ومتممات وحافظات له، ولهذا فسر النبي - صلى الله عليه وسلم - الإيمان في حديث وفد عبد القيس [3] بالشهادتين، والصلاة والزكاة، والصوم، وإعطاء
(1) الفتاوى (9/7) .
(2) تقدم تخريجه في مواقف محمد بن أسلم الطوسي سنة (242هـ) .
(3) أحمد (1/228) والبخاري (1/172/53) ومسلم (1/46/17) وأبو داود (4/94/3692) والترمذي (5/9-10/2611) والنسائي (8/495/5046) عن ابن عباس رضي الله عنهما.