فهرس الكتاب

الصفحة 1910 من 5468

وبمحمد بن وضاح صارت تلك الناحية دار حديث، وكان مجاب الدعوة. حدث عنه ابنه أحمد، وأيوب بن سليمان المري وأحمد بن عبدالله الأموي وأحمد بن عبدالعزيز وعبدالواحد بن حمدون، وهشام بن الوليد الغافقي وآخرون. وكان إماما مجتهدا صالحا ربانيا صادقا مخلصا، رأسا في العلم والعمل، عديم المثل، منقطع القرين يفتي بالأثر، ولا يقلد أحدا. قال ابن أبي خيثمة: ما كنا نسميه إلا المكنسة وهل يحتاج بلد فيه بقي أن يأتي منه إلينا أحد؟ وعن بقي قال: لما رجعت من العراق أجلسني يحيى بن بكير إلى جنبه وسمع مني سبعة أحاديث. وقد تعصبوا على بقي لإظهاره مذهب أهل الأثر فدفعهم عنه أمير الأندلس محمد بن عبدالرحمن المرواني واستنسخ كتبه وقال لبقي: انشر علمك. قال ابن حزم: كان بقي ذا خاصة من أحمد بن حنبل وجاريا في مضمار البخاري ومسلم والنسائي. وعن بقي قال: كل من رحلت إليه فماشيا على قدمي. توفي لليلتين بقيتا من جمادى الآخرة سنة ست وسبعين ومائتين. ومن مناقبه أنه كان من كبار المجاهدين في سبيل الله، يقال شهد سبعين غزوة.

-وقال أبو الوليد بن الفرضي في تاريخه: ملأ بقي بن مخلد الأندلس حديثا، فأنكر عليه أصحابه الأندلسيون: أحمد بن خالد، ومحمد بن الحارث وأبو زيد، ما أدخله من كتب الاختلاف، وغرائب الحديث، فأغروا به السلطان وأخافوه به، ثم إن الله أظهره عليهم، وعصمه منهم، فنشر حديثه وقرأ للناس روايته. ثم تلاه ابن وضاح، فصارت الأندلس دار حديث وإسناد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت