الإمام، المحدث، محمد بن يعقوب بن يوسف بن معقل بن سنان، أبو العباس الأموي النيسابوري الأصم، ولد المحدث أبي الفضل الوراق. ولد سنة سبع وأربعين ومائتين. سمع من أحمد بن الأزهر والربيع بن سليمان وبحر بن نصر ومحمد بن إسحاق الصغاني، ويحيى بن جعفر وعباس الدوري، وغيرهم. وحدث عنه أبو عبدالله الحاكم وأبو عبدالله بن منده، وأبو عبدالرحمن السلمي، والحافظ أبو علي النيسابوري والإمام أبو بكر الإسماعيلي، وآخرون. وقال الحاكم: كان أبو العباس محدث عصره بلا مدافعة، فإنه حدث في الإسلام ستًا وسبعين سنة، ولم يختلف في صدقه وصحة سماعاته، وضبط أبيه يعقوب الوراق لها، وكان مع ذلك يرجع إلى حسن المذهب والدين، يصلي خمس صلوات في الجماعة، وبلغني أنه أذن سبعين سنة في مسجده، وكان حسن الخلق، سخي النفس، لا يبخل بكل ما يقدر عليه. وقال أيضًا: ما رأينا الرحلة في بلد من بلاد الإسلام أكثر منها إليه يعني أبا العباس الأصم، فقد رأيت جماعة من أهل الأندلس والقيروان وبلاد المغرب على بابه. توفي رحمه الله سنة ست وأربعين وثلاثمائة.
عن أبي العباس محمد بن يعقوب بن الأصم قال: طاف خارجيان بالبيت فقال أحدهما لصاحبه: لا يدخل الجنة من هذا الخلق غيري وغيرك، فقال له صاحبه: جنة عرضها كعرض السماء والأرض بنيت لي ولك؟!