شيئا مما هم عليه-. وكان أول من قال بالقدر في الإسلام معبد بن خالد الجهني، وكان يجالس الحسن بن الحسين البصري، فتكلم في القدر بالبصرة، وسلك أهل البصرة مسلكه لما رأوا عمرو بن عبيد ينتحله، وأخذ معبد هذا الرأي عن رجل من الأساورة يقال له أبو يونس سنسويه ويعرف بالأسواري. فلما عظمت الفتنة به عذبه الحجاج وصلبه بأمر عبدالملك بن مروان سنة ثمانين؛ ولما بلغ عبدالله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما مقالة معبد في القدر تبرأ من القدرية، واقتدى بمعبد في بدعته هذه جماعة، وأخذ السلف رحمهم الله في ذم القدرية وحذروا منهم كما هو معروف في كتب الحديث. وكان عطاء بن يسار قاضيا يرى القدر وكان يأتي هو ومعبد الجهني إلى الحسن البصري فيقولان له: إن هؤلاء يسفكون الدماء، ويقولون: إنما تجري أعمالنا على قدر الله، فقال: كذب أعداء الله، فطعن عليه بهذا ومثله. [1]
ابن حجر العسقلاني [2] (852 هـ)
شيخ الإسلام أمير المؤمنين في الحديث حافظ العصر شهاب الدين أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد الشهير بابن حجر -وهو لقب لبعض آبائه- الكناني العسقلاني الأصل، المصري المولد والمنشأ، الشافعي. ولد في ثاني عشر
(1) الخطط (2/356) .
(2) النجوم الزاهرة (15/532-534) والضوء اللامع (2/36-40) وفهرس الفهارس (1/321-337) وحسن المحاضرة (1/363-366) والبدر الطالع (1/87-92) وشذرات الذهب (7/270-273) ومعجم المؤلفين (2/20-21) .