فهرس الكتاب

الصفحة 3543 من 5468

قال: في قوله - صلى الله عليه وسلم -:"سبق الفرث والدم". وبظاهر هذا التشبيه تمسك من حكم بتكفيرهم من أئمتنا. وقد توقف في تكفيرهم كثير من العلماء لقوله - صلى الله عليه وسلم -:"فيتمارى في الفوق"وهذا يقضي بأنه يشك في أمرهم فيتوقف فيهم، وكأن القول الأول أظهر من الحديث. فعلى القول بتكفيرهم: يقاتلون، ويقتلون، وتسبى أموالهم. وهو قول طائفة من أهل الحديث في أموال الخوارج. وعلى قول من لا يكفرهم: لا يجهز على جريحهم، ولا يتبع منهزمهم. ولا تقتل أسراهم ولا تستباح أموالهم. وكل هذا إذا خالفوا المسلمين، وشقوا عصاهم، ونصبوا راية الحرب. فأما من استتر ببدعته منهم، ولم ينصب راية الحرب؛ ولم يخرج عن الجماعة: فهل يقتل بعد الاستتابة، أو لا يقتل؟ وإنما يجتهد في رد بدعته، ورده عنها. اختلف في ذلك. وسبب الخلاف في تكفير من هذه حاله: أن باب التكفير باب خطير، أقدم عليه كثير من الناس فسقطوا، وتوقف فيه الفحول فسلموا، ولا نعدل بالسلامة شيئا. [1]

وقال: وقوله:"يقتلون أهل الإسلام، ويدعون أهل الأوثان"هذا منه - صلى الله عليه وسلم - إخبار عن أمر غيب وقع على نحو ما أخبر عنه، فكان دليلا من أدلة نبوته - صلى الله عليه وسلم - ، وذلك: أنهم لما حكموا بكفر من خرجوا عليه من المسلمين، استباحوا دماءهم، وتركوا أهل الذمة، وقالوا: نفي لهم بذمتهم. وعدلوا عن قتال المشركين، واشتغلوا بقتال المسلمين عن قتال المشركين. وهذا كله من آثار

(1) المفهم (3/110-111) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت