البسري وأبي طاهر الأنباري، ثم طلب وسمع من عاصم بن الحسن ومالك بن أحمد البانياسي وأبي الغنائم بن أبي عثمان ورزق الله التميمي وخلق كثير، وقرأ ما لا يوصف كثرة وحصل الأصول وجمع وألف وبعد صيته وكان فصيحا مليح القراءة قوي العربية جم الفضائل. تفرد بإجازات عالية. روى عنه ابن طاهر وأبو عامر العبدري وأبو الفرج ابن الجوزي وآخرون. قال ابن الجوزي: كان شيخنا ثقة حافظا ضابطا من أهل السنة لا مغمز فيه. وقال ابن النجار: كان ثقة ثبتا حسن الطريقة متدينا فقيرا متعففا نظيفا نزها وقف كتبه. ورجع عن الأشعرية.
توفي في ثامن عشر شعبان سنة خمسين وخمسمائة.
رجوعه عن الأشعرية:
قال ابن النجار: قرأت بخط ابن ناصر وأخبرنيه عنه سماعا يحيى بن الحسين قال: بقيت سنين لا أدخل مسجد أبي منصور الخياط، واشتغلت بالأدب على التبريزي، فجئت يوما لأقرأ الحديث على الخياط، فقال: يا بني، تركت قراءة القرآن، واشتغلت بغيره؟ عد، واقرأ علي ليكون لك إسناد، فعدت إليه في سنة اثنتين وتسعين، وكنت أقول كثيرا: اللهم بين لي أي المذاهب خير. وكنت مرارا قد مضيت إلى القيرواني المتكلم في كتاب التمهيد للباقلاني، وكأن من يردني عن ذلك. قال: فرأيت في المنام كأني قد دخلت المسجد إلى الشيخ أبي منصور، وبجنبه رجل عليه ثياب بيض ورداء على