ألا تجهش بالبكاء حين تقرأ مثل هذه المواقف، وتنظر إلى سلفك كيف كانوا يفدون عقيدتهم بأنفسهم، ويصبرون على الذلة الظاهرة، وهي العزة الباطنة، هكذا ينبغي أن يكون الرجال، فرحمة الله عليك يا إمام الفقه في وقتك، لقد جاء من بعدك وعلم أنك استشهدت في هذا الشأن، وكنت له قدوة يقتدى بك، فشهادة العقيدة السلفية لا تعدلها شهادة، اللهم ارزقنا شهادة في سبيلك.
أحمد بن نَصْر الخُزَاعِي [1] (231 هـ)
أحمد بن نصر بن مالك بن الهيثم الإمام الكبير أبو عبدالله الخزاعي المروزي ثم البغدادي. كان أمارا بالمعروف، قوالا بالحق. روى عن مالك بن أنس وحماد بن زيد وهشيم بن بشير وابن عيينة وغيرهم. روى عنه أحمد الدورقي وسلمة بن شبيب ويحيى بن معين وعدة. قتله الواثق سنة إحدى وثلاثين ومائتين لما أبى أن يجيبه إلى القول بخلق القرآن.
قال ابن كثير في البداية: فجمع -أي نائب السلطنة محمد بن إبراهيم بن مصعب- جماعة من رؤوس أصحاب أحمد بن نصر معه وأرسل بهم إلى الخليفة بسر من رأى، وذلك في آخر شعبان، فأحضر له جماعة من الأعيان،
(1) تاريخ الطبري (9/135-139) والجرح والتعديل (2/79) وتاريخ بغداد (5/173-176)
والأنساب (5/106-107) والكامل في التاريخ (7/20-23) والوافي بالوفيات (8/211-212) وتهذيب التهذيب (1/87) وشذرات الذهب (2/69) والسير (11/166-169) .