فإن السنة إنما جعلت ليستن بها ويقتصر عليها، وإنما سنها من قد علم ما في خلافها من الزلل والخطإ والحمق والتعمق، فارض لنفسك بما رضوا به لأنفسهم، فإنهم عن علم وقفوا وببصر نافذ كفوا، ولهم كانوا على كشفها أقوى وبتفصيلها لو كان فيها أحرى، وإنهم لهم السابقون وقد بلغهم عن نبيهم ما يجري من الاختلاف بعد القرون الثلاثة، فلئن كان الهدى ما أنتم عليه لقد سبقتموهم إليه، ولئن قلتم حدثٌ حدثَ بعدهم فما أحدثه إلا من اتبع غير سبيلهم ورغب بنفسه عنهم، واختار ما نحته فكره على ما تلقوه عن نبيهم وتلقاه عنهم من تبعهم بإحسان، ولقد وصفوا منه ما يكفي، وتكلموا منه بما يشفى، فمن دونهم مقصر، ومن فوقهم مفرط، لقد قصر دونهم أناس فجفوا، وطمح آخرون فغلوا، وإنهم في ما بين ذلك لعلى هدى مستقيم. [1]
لقد وضع هذا الإمام في هذه الكلمة الطيبة التي تستحق أن تكتب بماء الذهب، قواعد سلفية تسد الباب أمام كل مبتدع يتبجح ببدعته، فمن كان يعترف بهدي هؤلاء السلف فهذا هديهم، وهذا كلامهم، وهذه عقيدتهم التي عاشوا عليها وماتوا عليها فجزاهم الله خيرا.
-جاء في الفتاوى الكبرى: والمقصود قوله من وصف شيئا من ذات الله فجعل الموصوف من ذات الله وغالب كلام السلف على هذا، كقول
(1) نقض المنطق (ص.6-7) وهو في الفقيه والمتفقه (1/555-556) والإبانة (2/10/247-252/1853) مطولا.