فهرس الكتاب

الصفحة 4520 من 5468

كالجيش وحده، شنّ الغارة على كثير من البدع والخرافات فهزمها، وغزا كثيرًا من الأرواح والنفوس فقوّمها، وكان يدًا من نور تقلع الخيالات وتغرس الحقائق وتمحو الأساطير وتثبت الحق المبين وتحصد الشك والوهم وتبذر الجزم واليقين، وكانت له بجانب هذه المزايا صرامة حادة في الحق، كانت له بمنزلة المنفذ لما يصدر من أحكام الشرع، وقد وقف مواقف كثيرة دلت على ما له من صرامة وإقدام، ولن ننسى قضية (لاَلَّة خضراء) [1] وهي صخرة ذات شكل هندسيّ افتَتن به النساء بمراكش، وكنّ يقربن لها القرابين، ويقدمن لها النذور ويقمن لها موسمًا سنويًا إلى أن سمع بخبرها الشيخ رحمه الله فلم يتردد في تغيير هذه البدعة [2] والقيام بنفسه على إزالتها، ومن الغريب أنه كلما دعا عاملًا لكسرها امتنع من ذلك لما علق بذهنه من الأوهام حولها، إذ ذاك رأى نفسه مضطرا لكسرها بيده، وفعلًا أخذ الفأس وكسرها ثم وزّع أشلاءها خارج البلد. [3]

-قال محمد السائح عن الشيخ أبي شعيب: فقام بنشر مبادئ الإصلاح؛ غير هياب ولا وجل، واتصل بالسلطان، وبرز للنضال، وثبت في الميدان، حتى استقرت مبادئه واستحكمت أركانها، وضعضع أرباب الزوايا، بل هدها فاستنارت بهديه العقول، وسار في ضوء معارفه عدد غير قليل من

(1) أي: السيدة الخضراء.

(2) وهي بدعة شركية.

(3) شيخ الإسلام أبو شعيب الدكالي في رحاب مدينة مراكش الفيحاء (ص.58-59) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت