-وقال في خطبة له بإحدى المدارس الكبرى بفاس، واعظًا وموجهًا معلميها وتلاميذها: فما قرأت في الأسفار، وما رأيت في الأسفار، لما خضت البحار، وجبت الأقطار؛ أقبح من المذبذبين، وأعني بهم من ترك لغته ودينه، ولا أخذ من العلم العصريّ لا رخيصه ولا ثمينه، ولا تزين بصنعة ولا حرفة مهمة مما يعد زينته، وقصاراه سوء العقيدة وبيس المذهب مذهب الدهريين. أولئك قوم طلبوا الدنيا فرجعوا بلا دين، فلا ما طلبوا وجدوا، ولا ما أخذوا ردوا، فكانوا عند أهل أوربا من الساقطين، وعندنا من المارقين. [1]
-ذكر علال الفاسي مدى تأثر المغرب بدعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب والعقيدة السنية والدعوات الإصلاحية ثم قال: ولكن هذا كله لم يكن له من الأثر ما أحدثه رجوع المصلح الكبير الشيخ أبي شعيب الدكالي، فقد عاد وكله رغبة في الدعوة لهذه العقيدة والعمل على نشرها، والتف من حوله جماعة من الشباب النابغ يوزعون الكتب التي يطبعها السلفيون بمصر، ويطوفون معه لقطع الأشجار المتبرك بها والأحجار المعتقد فيها. [2]
-وقال عبدالكبير الزمراني: أما من الناحية التفكيرية فقد رجع شعيب [3] مزودا بعقيدة سلفية مؤيدة بالمعقول والمنقول وكان عمله برهانًا، وكان يقيم البراهين ليحق ما هو حق ويبطل ما هو باطل، وكان مما أوتيه من مواهب
(1) المحدث الحافظ (ص.118) .
(2) الحركات الاستقلالية في المغرب العربي (ص.153) .
(3) أي: من رحلته المشرقية.