كان الشيخ رضي الله عنه معارضا للشرك ومظاهره، وكم له من الأيادي البيضاء في ذلك بالفعل وباللسان وبالقلم، وسأذكر نماذج من فعله بيده الشريفة ثم نعرج على ذكر المحنة.
-جاء في البداية والنهاية: وفي هذا الشهر بعينه -أي رجب-، راح الشيخ تقي الدين ابن تيمية إلى مسجد التاريخ وأمر أصحابه ومعهم حجارون بقطع صخرة كانت بنهر قلوط تزار وينذر لها، فقطعها وأراح المسلمين منها ومن الشرك بها، فأزاح عن المسلمين شبهة كان شرها عظيما. وبهذا وأمثاله حسدوه وأبرزوا له العداوة وكذلك بكلامه في ابن عربي وأتباعه، فحسد على ذلك وعودي، ومع هذا لم تأخذه في الله لومة لائم ولا بالى، ولم يصلوا إليه بمكروه، وأكثر ما نالوا منه الحبس، مع أنه لم ينقطع في بحث لا بمصر ولا بالشام ولم يتوجه لهم عليه ما يشين وإنما أخذوه وحبسوه بالجاه. [1]
-قال ابن كثير: وفي مستهل ذي الحجة ركب الشيخ تقي الدين بن تيمية ومعه جماعة من أصحابه إلى جبل الجرد والكسروانيين ومعه نقيب الأشراف زين الدين بن عدنان، فاستتابوا خلقا منهم، وألزموهم بشرائع الإسلام ورجع مؤيدا منصورا. [2]
-وجاء في الكواكب الدرية: (ذكر حبس الشيخ بقلعة دمشق إلى أن
(1) البداية والنهاية (14/36) .
(2) البداية (14/37) .