وفضلائهم، قيل كان خامس خمسة في الإسلام، ثم إنه رد إلى بلاد قومه فأقام بها بأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - له بذلك. فلما أن هاجر النبي - صلى الله عليه وسلم - هاجر إليه أبو ذر رضي الله عنه، ولازمه وجاهد معه. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء أصدق من أبي ذر" [1] وكان رضي الله عنه يفتي في خلافة أبي بكر وعمر وعثمان. فاتته بدر. وكان رأسا في الزهد، والصدق، والعلم والعمل، قوالا بالحق لا تأخذه في الله لومة لائم، توفي سنة اثنتين وثلاثين.
عن عبدالله بن الصامت أن أبا ذر قال له: يوشك يا ابن أخي إن عشت إلى قريب أن يمر بالجنازة في السوق فيرفع الرجل رأسه فيقول: يا ليتني على أعوادها. قال: قلت تدري ما بهم؟ قال: على ما كان. قلت: إن ذلك بين يدي أمر عظيم؟ قال: أجل عظيم عظيم عظيم. [2]
"التعليق:"
يعضد قول أبي ذر ويصدقه ما روى البخاري في كتاب الفتن من صحيحه عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيقول: يا ليتني مكانه". [3]
(1) الترمذي (5/628-629/3802) وقال:"هذا حديث حسن غريب". الحاكم (3/342) وصححه الحاكم على شرط مسلم ووافقه الذهبي. ابن حبان (16/76/7132 الإحسان) وفي الباب عن عبدالله بن عمرو وأبي الدرداء وأبي هريرة رضي الله عنهم.
(2) الحاكم (4/447) وصححه على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.
(3) أحمد (2/236) والبخاري (13/93/7115) ومسلم (4/2231/157 [53] ) وابن ماجه (2/1340/4037) .