جواب أبي وائل للسؤال عنهم، كأنه قال: كيف تكون مقالتهم حقا والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول هذا. قوله: (وقتاله كفر) إن قيل: وهذا وإن تضمن الرد على المرجئة لكن ظاهره يقوي مذهب الخوارج الذين يكفرون بالمعاصي، فالجواب: إن المبالغة في الرد على المبتدع اقتضت ذلك، ولا متمسك للخوارج فيه، لأن ظاهره غير مراد، لكن لما كان القتال أشد من السباب؛ لأنه مفض إلى إزهاق الروح، عبر عنه بلفظ أشد من لفظ الفسق وهو الكفر، ولم يرد حقيقة الكفر التي هي الخروج عن الملة، بل أطلق عليه الكفر مبالغة في التحذير، معتمدا على ما تقرر من القواعد أن مثل ذلك لا يخرج عن الملة، مثل حديث الشفاعة، ومثل قوله تعالى: إِنَّ { اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ } [1] .اهـ [2]
زاذان الضّرير [3] (82 هـ)
زَاذَان أبو عمر الكِنْدي البَزَّاز الضرير الكوفي أحد العلماء الكبار، ولد في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - وشهد خطبة عمر بالجابية. روى عن عمر وعلي وسلمان وابن مسعود وغيرهم. وروى عنه أبو صالح السمان وعمرو ابن مرة والمنهال ابن عمرو وآخرون. وكان ثقة صادقا، كان يتعاطى النبيذ والغناء في شبابه، فتاب على يد عبدالله بن مسعود، وحصلت له إنابة ورجوع إلى الحق وخشية
(1) النساء الآية (48) .
(2) الفتح (1/151) .
(3) السير (4/280-281) وطبقات ابن سعد (6/178-179) والبداية والنهاية (9/50) وتهذيب الكمال (9/263-265) وشذرات الذهب (1/90) وتهذيب التهذيب (3/302-303) .