أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا [1] أي لا ينقصكم والمنافق لا طاعة له. ومنها أنه قال: يَمُنُّونَ { ? عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ } إِسْلَامَكُمْ [2] فأثبت لهم إسلاما ونهاهم أن يمنوا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ولو لم يكن إسلاما صحيحا لقال لم تسلموا بل أنتم كاذبون كما كذبهم في قولهم: نَشْهَدُ { إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ } [3] لما لم تطابق شهادتهم اعتقادهم. ومنها أنه قال: بَلِ { اللَّهُ يَمُنُّ } عَلَيْكُمْ [4] ولو كانوا منافقين لما من عليهم. ومنها أنه قال: أَنْ { هَدَاكُمْ } لِلْإِيمَانِ ولا ينافي هذا قوله: قُلْ { لَمْ } تُؤْمِنُوا فإنه نفى الإيمان المطلق ومن عليهم بهدايتهم إلى الإسلام الذي هو متضمن لمطلق الإيمان. ومنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما قسم القسم قال له سعد أعطيت فلانا وتركت فلانا وهو مؤمن، فقال أو مسلم ثلاث مرات [5] وأثبت له الإسلام دون الإيمان. وفي الآية أسرار بديعة ليس هذا موضعها. والمقصود الفرق بين الإيمان المطلق ومطلق الإيمان. فالإيمان المطلق يمنع دخول النار، ومطلق الإيمان يمنع الخلود فيها. [6]
(1) الحجرات الآية (14) .
(2) الحجرات الآية (17) .
(3) المنافقون الآية (1) .
(4) الحجرات الآية (17) .
(5) أحمد (1/176) والبخاري (1/108/27) ومسلم (1/132/150) وأبو داود (5/62-63/4685) والنسائي (8/477-478/5007) عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه.
(6) بدائع الفوائد (4/16-17) .