بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ (10) [1] . وقال: وَلِيُمَحِّصَ { اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ } (141) [2] .
أفلست تراه تبارك وتعالى، قد امتحنهم بتصديق القول بالفعل، ولم يرض منهم بالإقرار دون العمل، حتى جعل أحدهما من الآخر؟ فأي شيء يتبع بعد كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ومنهاج السلف بعده الذين هم موضع القدوة والإمامة؟
-فالأمر الذي عليه السنة عندنا ما نص عليه علماؤنا؟ مما اقتصصنا في كتابنا هذا أن الإيمان بالنية والقول والعمل جميعا، وأنه درجات بعضها فوق بعض، إلا أن أولها وأعلاها الشهادة باللسان كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الذي جعله فيه بضعة وسبعين جزءا [3] ، فإذا نطق بها القائل، وأقر بما جاء من عند الله لزمه اسم الإيمان بالدخول فيه بالاستكمال عند الله، ولا على تزكية النفوس، وكلما ازداد لله طاعة وتقوى، ازداد به إيمانا. [4]
ابن أبي مريم [5] (224 هـ)
(1) العنكبوت الآية (10) .
(2) آل عمران الآية (141) .
(3) تقدم تخريجه في مواقف إبراهيم بن محمد أبي إسحاق الفزاري سنة (186هـ) .
(4) كتاب الإيمان (18-19) .
(5) الجرح والتعديل (4/13-14) وتذكرة الحفاظ (1/392) وتهذيب التهذيب (4/82) والسير (10/327-330) .