المُرْسِي [1] (655 هـ)
الإمام العلامة البارع القدوة المفسر المحدث النحوي ذو الفنون شرف الدين أبو عبدالله محمد بن عبدالله بن محمد بن أبي الفضل السلمي المرسي الأندلسي. ولد بمرسية في أول سنة تسعين وخمسمائة. سمع الموطأ من المحدث الحجري، وسمع من ابن الفرس، وحج ثم أكثر الأسفار، وسمع من عدة مشايخ، وكتب وجمع من الكتب النفيسة كثيرا، ومهما فتح به عليه صرفه في ثمن الكتب، وكان متضلعا في العلم جيد الفهم، متين الديانة. حدث عنه ابن النجار والدمياطي والقاضي الحنبلي والفزاري وأبو الفضل الإربلي وعدة. وكان زاهدا متورعا كثير العبادة. قال أبو شامة: كان متقنا، محقق البحث، كثير الحج، مقتصدا في أموره. وقال عمر بن الحاجب: سألت الحافظ بن عبدالواحد عن المرسي فقال: فقيه، مناظر نحوي، من أهل السنة، صحبنا في الرحلة، وما رأينا منه إلا خيرا. توفي رحمه الله تعالى في ربيع الأول سنة خمس وخمسين وستمائة.
قال ابن النجار: أنشدني لنفسه:
من كان يرغب في النجاة فما له ... غير اتباع المصطفى فيما أتى
ذاك السبيل المستقيم وغيره ... سبل الضلالة والغواية والردى
فاتبع كتاب الله والسنن التي ... صحت فذاك إن اتبعت هو الهدى
(1) معجم الأدباء (18/209-213) والسير (23/312-318) وتاريخ الإسلام (حوادث 651-660/ص.211-214) والوافي بالوفيات (3/354-355) وشذرات الذهب (5/269) .