دولة الثالث إسماعيل، فخرج مخلد الزناتي المذكور صاحب الحمارة، وكان زاهدًا فتحرك لقيامه كل أحد، ففتح البلاد وأخذ مدينة القيروان، لكن عملت الخوارج كل قبيح حتى أتى العلماء أبا يزيد يعيبون عليه، فقال: نهبكم حلال لنا، فلاطفوه حتى أمرهم بالكف وتحصن العبيدي بالمهدية. وقيل: إن أبا يزيد لما أيقن بالظهور غلبت عليه نفسه الخارجية وقال لأمرائه: إذا لقيتم العبيدية فانهزموا عن القيروانيين حتى ينال منهم عدوهم. ففعلوا ذلك فاستشهد خلق وذلك سنة نيف وثلاثين وثلاثمائة، فالخوارج أعداء المسلمين وأما العبيدية الباطنية فأعداء الله ورسوله. [1]
"التعليق:"
يمر المسلم بهذه الوقائع وهو يبكي على ما وصل إليه المسلمون من ضعف الحال، حتى بدؤوا يتعاونون مع أعداء عقيدتهم، ورغم هذا التعاون فإن العدو خائن، فما فعله الخوارج بهؤلاء الأخيار ينبغي أن يكون عبرة لمن
جاء بعدهم، فلا ثقة في مبتدع مهما كان نوع بدعته، وأما سلالة اليهود والمجوس فلا تسأل عن عداوتهم.
الخِرَقِي [2] (334 هـ)
عمر بن الحسين بن عبدالله الخرقي أبو القاسم العلامة شيخ الحنابلة
(1) السير (15/373) .
(2) السير (15/363-364) وتاريخ بغداد (11/234-235) وطبقات الحنابلة (2/75-118) والعبر (1/323) ووفيات الأعيان (3/441) والبداية والنهاية (11/228) وشذرات الذهب (2/336-337) .