يحدثون بعيب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إياهم ونعته الذي نعتهم به، وكانوا يبغضونهم بقلوبهم، ويعادونهم بألسنتهم، وتشتد والله عليه أيديهم إذا لقوهم. ولعمري لو كان أمر الخوارج هدى لاجتمع، ولكنه كان ضلالا فتفرق. كذلك الأمر إذا كان من عند غير الله وجدت فيه اختلافا كثيرا. فقد ألاصوا هذا الأمر منذ زمان طويل. فهل أفلحوا فيه يوما أو أنجحوا؟ يا سبحان الله؟ كيف لا يعتبر آخر هؤلاء القوم بأولهم؟ لو كانوا على هدى، قد أظهره الله وأفلحه ونصره، ولكنهم كانوا على باطل أكذبه الله وأدحضه. فهم كما رأيتهم، لكما خرج لهم قرن أدحض الله حجتهم، وأكذب أحدوثتهم، وأهراق دماءهم. إن كتموا كان قرحا في قلوبهم، وغما عليهم. وإن أظهروه أهراق الله دماءهم. ذاكم والله دين سوء فاجتنبوه. والله إن اليهودية لبدعة، وإن النصرانية لبدعة، وإن الحرورية لبدعة وإن السبائية لبدعة ما نزل بهن كتاب ولا سنهن نبي. [1]
-وعنه في قوله تعالى: رَبَّنَا { إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ } [2] ، قال: تُدْخِل مقلوبُ تُخْلِد، ولا نقول كما قال أهل حروراء. [3]
-جاء في السنة لعبدالله: عن الأوزاعي قال: كان يحيى وقتادة يقولان:
(1) ابن جرير (6/187-189) وعبدالرزاق في التفسير (1/115) .
(2) آل عمران الآية (192) .
(3) تفسير القرطبي (4/201) .